الشيخ محمد الصادقي
32
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
203 - وَاذْكُرُوا اللَّهَ أيها المفيضون من المشعر الحرام إلى منى فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فيها ، بيتوتة ورميا وذبحا أو نحرا وحلقا أو تقصيرا ، فهي أيام التشريق ، عاشرا حتى الاثني عشر من ذي الحجة فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ خروجا يوم الثاني عشر وَمَنْ تَأَخَّرَ إلى الثالث عشر فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى كل رفث أو فسوق أو جدال حتى يوم نفره ، وأما من لم يتق فعليه إثم إن تعجل ، فهو - إذا - سبحين اللّه تطهيرا عن إثمه في حجه وَاتَّقُوا اللَّهَ هنا عما نهيتم ومطلقا وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ جميعا إِلَيْهِ لا سواه تُحْشَرُونَ . 204 - وَمِنَ النَّاسِ بعضا مَنْ يُعْجِبُكَ يروقك ويسرك قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا قوله فيها ، الراجع إليها ، المتظاهر أنه مؤمن ، زاهدا متحمسا نقيا مخلصا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ أنه يوافق قوله وَ الحال هُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ أشد المخاصمين والمنازعين لجذبها إليه نكرانا للأخرى . 205 - وَ يظهر نفاقه في قوله إِذا تَوَلَّى تكلف أخذ القيادة لنفسه سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها على ساكنيها وَ من ذلك أنه يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ وفي هلاكها هلاك الحياة كلها ، إذ يعيش الإنسان في نسل سليم وحرث عادل ، وهما يشملان النواميس الخمسة . 206 - وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ في توليك أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ الحاصلة بِالْإِثْمِ كما " أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ ب " سبب " الإثم " فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ لهؤلاء الأنكاد . 207 - وَ يقابلهم مِنَ النَّاسِ الثلة ، بعض هم القلة مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ تضحية إياها ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ كعلي عليه السلام إذ شرى نفسه ليلة المبيت بتعريضها إلى خطر القتل حفاظا عن قتل الرسول صلى اللّه عليه وآله . 208 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أنفسهم عن خطراتها باللّه ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ في أنفسكم وللّه كَافَّةً كفا كافيا ذلك الدخول عما تحذرون جميعا وفرادى وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ في سياسته الخطوة إلى ما يريد إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ عداوته في خطواته البينة الخطاء ، فليس الشيطان ليخطأ في شيطنته ، فيحمل زاهدا إلى شهوات ، اللهم إلا من خطوة قريبة قد يصورها بصورة حسنة ، ومن ثم إلى سائر الخطوات المتسلسلات ، وإلى الإشراك باللّه ، أو الحاد في اللّه . فهنا شرط أصيل للدخول في السلم كافة ، أن " لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ " فإنه يعارض بخطواته السلم وكافته ، والتحذر عنه تحذّر عن النفس الامارة بالسوء ، حيث العقل الايماني بنفسه كافة . 209 - فَإِنْ زَلَلْتُمْ في خطواته عن الهدى مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فطريا وعقليا وشرعيا ، آفاقيا وأنفسيا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ يأخذكم بعزة حَكِيمٌ في أخذه أو عفوه إن تبتم إليه . 210 - هَلْ يَنْظُرُونَ انتظارا غالطا في أمر من أمور الوحي إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ نفسه فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَ يأتيهم الْمَلائِكَةُ قبل وقته وَ عند إتيانهم قُضِيَ الْأَمْرُ إذ يأتون في ختام الأمر وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ على أية حال في الأولى والأخرى ، ولا سيما إياها ، فما ذا يفعلون عند انقضاء الأمر وقضاء اللّه فيه .